عبد الله الأنصاري الهروي
142
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وحسم الجأش ، الحسم هو القطع ، والجأش هو الاضطراب ، وكأنّه قال : وقطع الاضطراب ، وأراد بالاضطراب هنا عدم السّكون إلى شيء واحد ، / بل هو مضطرب الخاطر ، فتارة يرغب في الدّنيا ويترك الزّهد ، وتارة يعود إلى الزّهد ، فذكر الشيخ أنّ صاحب هذه الحالة لا يصحّ له الزّهد حتّى يقطع هذا الاضطراب بأن يدوم إعراضه عن الدّنيا حتّى لا يلتفت خاطره إليها في وقت من الأوقات أصلا . قوله : والتحلّي بحلية الأنبياء عليهم السّلام ، حلية الأنبياء هو الزّهد في الدّنيا ، حتّى أنّ إبراهيم وداوود وسليمان عليهم السّلام وإن كانت لهم أغراض من الدّنيا ، لكن كانوا معرضين عنها بقلوبهم . [ الدّرجة الثالثة الزّهد في الزّهد ] والدّرجة الثالثة : الزّهد في الزّهد ، وهو بثلاثة أشياء : باستحقار ما زهدت فيه . واستواء الحالات فيه عندك . والذهاب عن شهود الاكتساب ناظرا إلى وادي الحقائق . ( 1 ) قوله : باستحقار ما زهدت فيه ، يريد بهذا الاستحقار ما يحصل عند من تحقّق بعظمة اللّه تعالى بكونه ينظر فلا يرى أنّ ما تركه يستحقّ أن يجعل قربانا ، لأنّ الدّنيا بما فيها لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة بالنسبة إلى عظمته ، فلهذا يستحي من صحّ له الزّهد أن يجعل لما تركه للَّه تعالى قدرا ، فهذا معنى الاستحقار المذكور : قوله : واستواء الحالات فيه عندك ، يعني أن يرى أنّ ترك ما زهد فيه وأخذه متساويان ، إذ ليس له عنده قدر ، لأنّ من تحقّق بالزّهد صغرت الدّنيا وما فيها في عينه .